المقريزي
103
إمتاع الأسماع
مولى عمر ( بن الخطاب ) ( 1 ) فقتله عامر ، فكان مهجع أول من استشهد يوم بدر ، وكان أول قتيل من الأنصار حارثة بن سراقة قتله حبان بن العرقة ، ويقال : عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي . مناشدة رسول الله ربه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وأصحابه على صفوفهم ، فاضطجع فغشيه نوم غلبه - وكان قد قال : لا تقاتلوا حتى أوذنكم ، وإن كثبوكم ( 2 ) فارموهم ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم - فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد دنا القوم ، وقد نالوا منا ، فاستيقظ صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول : اللهم إن تظهر على هذه العصابة يظهر الشرك ولا يقم لك دين ، وأبو بكر يقول : والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك . وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، إني أشير عليك - ورسول الله أعظم وأعلم بالله من أن يشار عليه - إن الله أجل وأعظم من أن ينشد وعده . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ابن رواحة ، ألا أنشد الله وعده ، إن الله لا يخلف الميعاد . ولم يذكر ابن إسحاق ولا الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم قاتل ، وخرج الفريابي ، نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر وحضر الناس ، أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما كان منا أحد أقرب إلى المشركين منه ، وكان أشد الناس بأسا ( 3 ) . الأسود بن عبد الأسد : مقتله عند الحوض فلما تزاحف الناس قال الأسود بن عبد الأسد ( 4 ) المخزومي - حين دنا من الحوض - : أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه ، فشد حتى دنا منه ، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطن ( 5 ) قدمه ، فزحف الأسود حتى وقع في الحوض فهدمه برجله الصحيحة وشرب منه ، وحمزة يتبعه
--> ( 1 ) زيادة للإيضاح . ( 2 ) كثب وأكثب : إذا دنا من القوم وقاربهم . ( 3 ) ( مسند أحمد ) ج 1 ص 126 . ( 4 ) في ( خ ) " الأسدي " . ( 5 ) أي ضربه ضربة سريعة بالسيف قطعت رجله ، ويسمع للضربة طنين .